الأخلاق في السياسة من خلال محاضرة ماكس فيبر: "مهنة رجل السياسة والتزامه" ( بحث )

كتب مجانية عربية في جميع مجالات

الأخلاق في السياسة من خلال محاضرة ماكس فيبر: "مهنة رجل السياسة والتزامه" ( بحث )

شارك !! ليستفيد غيرك

مواضيع ذات صلة بـ : الأخلاق في السياسة من خلال محاضرة ماكس فيبر: "مهنة رجل السياسة والتزامه" ( بحث )

الأخلاق في السياسة  

من خلال محاضرة ماكس فيبر: "مهنة رجل السياسة والتزامه"

( بحث )

كمال بن علي 

مؤمنون بلا حدود  -  الرباط   |   24  صفحة   |   850  ك . ب


الملخّص:

إنّ ما ننشغل بالتفكير فيه في هذه الدّراسة، هو إشكاليّة عامّة وعريقة ما انفكّت تؤرّق التفكير السياسي، وهي طبيعة العلاقة المفترضة بين الأخلاق والسياسة. لذلك نعاود التفكير فلسفيّاً في هذه المسألة بالاستناد إلى محاضرة فيبر الموسومة بـ"مهنة رجل السياسة والتزامه"، لا سيّما أنّ هذه المحاضرة ما تزال تحتفظ براهنيّتها إلى اليوم، وذلك من جهتين على الأقلّ:
أوّلاً: إنّ السّياق الثوري الذي حفّ بإلقاء هذه المحاضرة شبيه إلى حدّ بعيد بالوضع الذي نعيشه اليوم، إذ بعد أخذ الأنظمة الشموليّة في التهاوي تباعاً، يفرض السؤال التالي نفسه: ما هو شكل النظام السياسي الذي يستجيب لتطلـّعات إنسان ما بعد الثورة؟ لقد قدّم فيبر حلاًّ متمثلاً في دولة مهيكلة ومنظّـمة بيروقراطيّاً، كما أبدى إعجابه بالكاريزم كرمز لرجل السياسة المفترض. لكن لا يهمّنا الحلّ الذي قدّمه بقدر ما يهمّنا اليوم كيف فكّـر في آنيّته، وكيف اضطلع بمسؤوليّته بصفته مفكّـراً سياسيّاً.
ثانياً: لقد اتّـسم الوضع الثوري في عصر فيبر بـ"حرب بين القيم" التي تعني تعدّد التجاذبات والمماحكات القيميّة، وهو ما نشهد طغيانه اليوم. هل يجب أن يكون العمل السياسي مشروطاً بقيم دينيّة أم ديمقراطيّة أم كونيّة أم براغماتيّة؟ وبالتالي إنّ التردّد بين قيم متباينة - الذي حكم تفكير فيبر في السياسة- هو نفسه ما نلحظ حضوره الحارق اليوم.
في استجماعنا للنقطتين السابقتين، تظهر لنا المشكلة التي نعتزم البحث في تفاصيلها، وهي كيفيّة توحيد الشأن العامّ السياسي حول مشروع مجتمعي مشترك بعدما مزّقته الصراعات السياسيّة، ثم وبالقدر نفسه كيف نؤسّس لقيم متجانسة تكون المرتكز الأخلاقي للفعل السياسي؟ بذلك نفهم رهان تحديد فيبر للسياسة، كمهنة من ناحية، وكالتزام من ناحية أخرى، وهو تحديد يُؤلّـف بين القدرة على الفعل وبين الحكمة العمليّة التي ينبع منها ذلك الفعل.
هكذا نستأنف النظر في التساؤل الذي طرحه فيبر أثناء محاضرته، والذي ما زال إلى اليوم يحتفظ بكامل وجاهته: "كيف يطرح المشكل المتعلّـق بالعلاقات الحقيقية بين الإيتيقا والسياسة؟". تتفرّع عن السؤال المركزي عدّة إحراجات منها: أيّ علاقة ممكنة بين الممارسة السياسية والإيتيقا؟ وكيف للسائس أن يعيّن فعله في وضع تتجاذبه فيه عدّة عناصر متباينة، منها الاقتناع والمسؤوليّة والمجازفة والمبادرة واتّخاذ القرار الذي قد لا يخلو من ممارسة العنف؟ وإذا كان السائس ملتزماً بالقيم الأخلاقيّة، ألا يمثّل ذلك عائقاً أمام نجاعة فعله؟ أليس من الحنكة السياسيّة أن يستقلّ السّائس عن كلّ ضروب المعايير الأخلاقيّة؟ أم أنّ الفعل السياسي يجب أن يلتزم بإيتيقا معيّنة كي لا يسقط في الطغيان؟ ألا تمثل الإيتيقا جملة من الضوابط الملزمة والمؤطّرة للفعل السياسي؟ ألا يكفي السائس احتكاره ممارسة العنف كي نترك له أيضاً احتكار القيم الأخلاقيّة وتوظيفها للمزيد من تبرير العنف؟

توفر فكر أيضا :

0 comments:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2017 فكر | تعريب و تطوير كوداتي