نظرية الاختيار لــ مايكل ألينجهام

كتب مجانية عربية في جميع مجالات

نظرية الاختيار لــ مايكل ألينجهام

شارك !! ليستفيد غيرك

مواضيع ذات صلة بـ : نظرية الاختيار لــ مايكل ألينجهام



اخْتَر الحياة. اخْتَر وظيفة. اخْتَر مجالًا مهنيًّا. اخْتَر عائلة. اخْتَر تلفازًا كبيرًا. اخْتَر غسالة ملابس، وسيارات، ومُشغِّلاتِ أقراص مضغوطة، وفتَّاحاتِ علبٍ كهربائيةً. اخْتَر الصحة الجيدة، والكولسترول المنخفض الكثافة، وتأمين الأسنان. اخْتَر نُظم سداد الرهن العقاري الثابت الفائدة. اخْتَر بيتًا صغيرًا لبدء حياتك به. اخْتَر أصدقاءك. اخْتَر ثيابًا مريحة وأمتعة متناسقة. اخْتَر غرفة ضيافة من ثلاث قطع بالتقسيط … اخْتَر مستقبلك. اخْتَر الحياة.
ولكن لماذا عليَّ أن أفعل شيئًا كهذا؟ لقد اخترتُ ألا أختار الحياة؛ بل اخترتُ شيئًا آخر. والأسباب؟ لا توجد أسباب. مَن بحاجة إلى الأسباب؟
هكذا كان التعليق الصوتي الافتتاحي لفيلم «مراقبة القطارات». ولكن هل يختار المتحدث، وهو شخص يدعى رينتون، بشكل عقلاني؟ إن اختياره «شيئًا آخر» بدلًا من «الحياة» هو شأنه؛ قد لا يكون اختياري أو اختيارك، ولكن لا يمكن أن يكون — في حد ذاته — اختيارًا غير عقلاني. فكما يقولون: «في مسائل الذوق، لا يمكن أن يكون هناك جدل.» ولكنَّ ادعاءه بعدم وجود أسباب لديه هو أمر مختلف؛ نظرًا لوجود صلة وطيدة بين السبب والعقلانية، كما سنرى. وبالفعل، سرعان ما يقدِّم رينتون نفسه سببًا:
يظن الناس أن الحياة تدور في مجملها حول التعاسة واليأس والموت وكل ذلك الهراء، الذي لا يمكن تجاهله، ولكنَّ ما يغفلونه هو متعتها وبهجتها؛ فلولا هذا لما عشناها؛ فنحن لسنا أغبياء في نهاية المطاف. على الأقل لسْنَا بهذا الغباء.
وبواقعية يُحسد عليها يُردِف قائلًا:

حين تكون مدمنًا للهيروين، لا يقلقُك سوى شيء واحد فقط: الحصول عليه. أما حين تقلع عنه، فيكون عليك أن تقلق بشأن جميع صنوف الهراءات الأخرى؛ فحين ينفد المال، تقلق بشأن عدم قدرتك على معاقرة الشراب، وحين يتوافر المال، تقلق بشأن الإفراط في الشرب. عليك أن تقلق بشأن الفواتير، بشأن الطعام، بشأن فريق كرة قدم لا يفوز مطلقًا، بشأن العلاقات الإنسانية وكل الأشياء التي لا تهم حقًّا.
إن جميع الاختيارات، تمامًا مثل اختيارات رينتون، تنبع من كلٍّ من القلب والعقل؛ فالقلب يقدم الرغبة بينما يقدم العقل الأسباب. والاختيارات القائمة على أدق منطق، ولكن تفتقر إلى أية رغبة؛ هي اختيارات فارغة من المعنى. ولكن الرغبة بدون سبب هي رغبة واهنة عاجزة، ولا تصلح إلَّا لطفل ثائر يرغب في العودة إلى المنزل وعدم العودة إليه في ذات الوقت.



بيانات الكتاب


الأسم : علم التشفير
المؤلف : مايكل ألينجهام
المترجم :شيماء طه الريدي
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 134 صفحة
الحجم : 21 ميجابايت
الطبعة الأولى ٢٠١٦م

توفر فكر أيضا :

0 comments:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2017 فكر | تعريب و تطوير كوداتي