علم الإجتماع: الموضوع، المنهج، النظرية.

كتب مجانية عربية في جميع مجالات

علم الإجتماع: الموضوع، المنهج، النظرية.

شارك !! ليستفيد غيرك

مواضيع ذات صلة بـ : علم الإجتماع: الموضوع، المنهج، النظرية.



علم الإجتماع:
 الموضوع، المنهج، النظرية.

يعد علم الإجتماع   (السوسيولوجيا) من بين أهم فروع علم الإنسان.  وإذا كان علم النفس يهتم بالإنسان كفرد، فإن علم الإجتماع  يهتم بالإنسان كجماعة أو كمجتمع. وقد ارتبط علم الإجتماع تاريخيا بالقرن التاسع عشر ميلادي، وكانت نشأته في أوروبا مرتبطة بظروف
اجتماعية واقتصادية ، وبما أن لكل علم موضوع  ومنهج ونظريات، فيحق لنا أن نتساءل: ما هو موضوع علم الإجتماع؟ وما هو المنهج الذي يعتمده في دراسة الظواهر الإجتماعية؟ وما هي النظريات التي يعتمدها في فهم موضوعه؟؟

1)      موضوع علم الإجتماع:
Zone de Texte: 2لتحديد موضوع علم  الإجتماع، يمكن أن نستعين بما قدمه عالم الإجتماع الفرنسي إميل دوركايم، ففي كتابه "قواعد المنهج في علم الإجتماع"، يميز دوركايم بين ما يعتبر ظاهرة اجتماعية وبين ما لا يعتبر ظاهرة اجتماعية، والهدف من ذلك هو تحديد الموضوع الخاص بعلم الأجتماع، يقول دوركايم: "فكل فرد منا يشرب وينام ويأكل ويفكر... لكن إذا اعتبرنا هذه الأشياء ظواهر اجتماعية لما وجد موضوع خاص بعلم الإجتماع، ولاختلط مجال بحثه بمجال البحث في كل من علم الحياة وعلم النفس". وبعد تحديده لما ليس بموضوع لعلم الإجتماع، قام دوركايم بتبيين خصائص الظاهرة الإجتماعية، هذه الخصائص التي يجب توفرها في الظاهرة لكي تكون ظاهرة اجتماعية، وبالتالي موضوعا لعلم الإجتماع، وهذه الخصائص هي:
الخارجية: أي أن المجتمع هو من يحدد الظاهرة الإجتماعية وليس الافراد الملتزمون بها، فواجبي كأخ أو كزوج أو كمواطن، لا أحدده أنا بل يحدده العرف والقانون.
القهر: أي أن الظاهرة الإجتماعية تمتاز بقوة آمرة قاهرة هي السبب في أنها تفرض نفسها على الفرد أراد ذلك أو لم يرد.
وليست الظواهر الإجتماعية هي الموضوع الوحيد علم الإجتماع، فموضوعه كذلك الفعل، هذا الموضوع نجده بالخصوص عند عالم الإجتماع الألماني ماكس فيبر، والذي يؤكد على ضرورة فهم الفعل من خلال فهم الغايات، ولذلك يقسم الفعل إلى ثلاثة أنواع:
الفعل العقلاني:  الذي يرتبط فهدف عقلاني ما.
الفعل العقلاني القيمي: والذي يرتبط بتحقيق قيمة أخلاقية معينة
الفعل العاطفي: وهو الفعل الذي يرتبط بالعواطف.

2)   منهج علم الإجتماع:
من الطبيعي أن اختلاف الموضوع يؤدي إلى اختلاف المنهج، لذلك نجد اخلافا من حيث المنهج المتبع لدراسة المجتمع. وعموما يمكن التمييز بين منهجين، منهج التفسير ومنهج الفهم. الأول ينطلق من تصور الظاهرة الإجتماعية كشيء، يمكن دراستها كما تدرس الأشياء، والثاني ينطلق من كون الظاهرة الإجتماعية تختلف عن الظاهرة الطبيعية، فهي تتميز عنها بالوعي، وكما يقول ستراوس " يبدو أن الوعي هو بمثابة العدو الخفي لعلوم الإنسان".

وقد تبنى المنهج التفسيري  علماء الإنسان الذين ذهبوا إلى أنه يمكن موضعة الظاهرة الإنسانية، ومن بينهم عالما الإجتماع أوجست كونت وإميل دوركايم، فقد حاول دوركايم مثلا، تفسير ظاهرة اجتماعية وهي ظاهرة الإنتحار ، حين حدد الأسباب  وكسف القوانين المتحكمة في  هذه الظاهرة في كتابه le suicide ، ومن بينها التفكك الإجتماعي، حيث أن الفرد ينتحر حين يضعف التماسك الإجتماعي و  يكون غير مندمج داخل المجتمع أو التجمعات، وهذه الخاصية تحضر بشكل كبير في المجتمعات الغربية التي تعرف بالفردانية، وقد استنتج دوركايم انطلاقا من إحصائيات قام بها، أن عدد المنتحرين في صفوف المتزوجين أقل منه عند  غير المتزوجين، كما أن حتى التماسك الإجتماعي القوي يمكن أن يؤدي إلى الإنتحار، ومثال ذلك يغامرون بأنفسهم في الحروب سبيل الجماعة التي ينتمون إليها. بينما تبنى المنهج التفهمي، مجموعة من علماء الإنسان، منطلقين من اختلاف الظاهرة الإنسانية  عن الظاهرة الإجتماعية،  فإذا كان بإمكاننا دراسة الظاهرة الطبيعية دراسة تفسيرية فإنه لا يمكن ذلك مع الظاهرة الإنسانية التي ينبغي أن تخضع لمنهج الفهم والتأويل. يقوم المنهج التفهمي-التأويلي على إدراك المقاصد والنوايا والغايات التي تصاحب الفعل والتي تتحدد بالقيم التي توجهه. ويتم النفاذ إلى هذه الدلالات بواسطة التأويل. وهنا تحضر الذات بقوة في عملية الفهم والتأويل كذات عارفة، لكنها في نفس الوقت كذات متعاطفة ومتوحدة ومشاركة ومتفهمة لموضوعها. لكن النقد الموجه لهذا المنهج هو أنه يمكن ان يؤدي إلى طغيان ذات الباحث على الظاهرة المدروسة، حيث يصعب التمييز بين دلالات الذات الفاعلة ودلالات الذات الدارسة وبالتالي عدم الالتزام بمبدأ الحياد القيمي والموضوعية العلمية.

3)    نظريات علم الإجتماع:
فيما يخص النظرية في علم الإجتماع فإنها تتعدد بتعدد رؤية عالم الإجتماع للمجتمع وللموضوع الذي يشكل موضوعا لعلم الإجتماع, فنجد من بين نظرياته: البنائية الوظيفية والتفاعلية الرمزية ونظرية الصراع الإجتماعي... هذه النظريات تتفق من حيث الغاية وتختلف من حيث رؤية الواقع الإجتماعي، فالغاية  واحدة وهي تفسير أسباب الأحداث التي تقع  والتنبؤ  بما يمكن أن يحدث في المستقبل في إطار شروط معينة، وكذلك تقديم فهم علمي شامل بالقوانين التي تحكم حركة الأحداث في الواقع الإجتماعي. لكن الرؤية تختلف، فالبنائية الوظيفية مثلا والتي من روادها هربرت سبنسر  تشبه المجتمع بالكائن الحي، أي تعتبره  نسقا  وبنية، مختلفة من حيث الأعضاء ،  ويختص فيها كل عنصر  بوظيفة معينة، ووظائف الأعضاء تساهم في استمرار النسق الذي هو المجتمع، فهي تشبع وتحقق المتطلبات الضرورية اللازمة لبقائه. في حين أن التفاعلية الرمزية ورائدها جورج هيربرت ميد، تنظر إلى الواقع الإجتماعي بكونه مجموعة من الأفراد ومجموعة من التبادلات (تبادل السلع والخدمات والدعم العاطفي...). وبما أن التفاعل ليس ماديا فقط (كتبادل السلع) فالتفاعلية الرمزية أولت الإهتمام للتفاعل الرمزي بين الأفراد وبين الجماعات. كالتبادل العاطفي بين الزوج وأبنائه.


توفر فكر أيضا :

0 comments:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2017 فكر | تعريب و تطوير كوداتي